الشيخ محمد إسحاق الفياض
298
المباحث الأصولية
لأن هذه الملازمة وهي انه لو أخبر الصفار ولم يكذب ، لكان الخبر صادراً من المعصوم عليه السلام ثابتة من الأزل لا أنها توجد باخبار الصفار ، ضرورة أن الملازمات أمور واقعية ثابتة إزلًا وغير مسبوقة بالعدم ، وعلى هذا فالكليني قد أخبر عن الملازمة وهي ان الصفار لو لم يكذب في اخباره لثبت قول المعصوم عليه السلام ، وهذه الملازمة ثابتة من الأزل ، والاخبار عن هذه الملازمة بنحو القضية الشرطية لا يكفي في حجية اخباره ، لأنها تتوقف على احراز عدم كذب الصفار في اخباره من جهة أنه ثقة ، ولا يمكن احراز ذلك إلا بتطبيق دليل حجية خبر الثقة عليه ، فإذن يعود محذور اتحاد الحكم مع الموضوع أو تقدم الحكم على الموضوع ، باعتبار ان هذا الجواب مبني على فرض وحدة الجعل والمجعول ، وأما بناء على تعدد الجعل وان هناك جعول متعددة بعدد افراد خبر الثقة ، فلا موضوع للاشكال في شمول دليل الحجية للاخبار مع الواسطة حتى دعت الحاجة إلى مثل هذا الجواب . وان شئت قلت : ان المدلول الإلتزامي حصة خاصة من اللازم المقيد بالملزوم ، لوضوح ان من أخبر عن سقوط زيد من شاهق ، فقد أخبر عن موته بالالتزام ، ولكنه أخبر عن حصة خاصة من الموت وهي الموت المستند إلى سقوطه من الشاهق ، أو إذا أخبر عن أن السيارة الفلانية قد سحقت زيداً ، فقد أخبر عن موته لا مطلقاً بل مستنداً إلى سحق السيارة ، أو إذا أخبر عن شرب خالد السم ، فقد أخبر عن موته لا مطلقاً بل مستنداً إلى السم وهكذا . وفي المقام أخبر الكليني عن قول الإمام عليه السلام بنحو القضية الشرطية على تقدير صدق الشرط وهو صدق الصفار في اخباره لا مطلقاً ، بل مقيداً لصدور الاخبار منه الذي هو مدلول مطابقي لخبر الكليني ، ومعنى هذا ان الشرط في القضية الشرطية صدق الصفار في اخباره لا مطلق صدقه ، بل صدقه الخاص وهو